الاثنين، 17 أبريل، 2017

حرية ...


دخلت العمارة بخطوات واثقة  ووقفت قليلا لتسأل الحارس عن عيادة طبيب  الأسنان ثم استقلت المصعد للدور الخامس 
وبعدما أخذت موعداً بعد ساعتين  إرتقت السلم للدور السادس
وأمام إحدي الشقق وقفت لحظة ثم أخذت نفسا عميقا وضغطت الجرس 
فتح لها الباب بهدوء 
ودخلت بخطي  من تعودت المكان , خلعت حجابها وعبائتها السوداء ليظهر تحتها فستانها القصير وتنتشر رائحة عطرها في المكان 
يحيطها بذراعية ويغرقان في بحر من الحب 
يلاحظ طلاء شفتيها الكثيف ويتذوقه ويستمتع به ....
وقت القبلات لا نتذوق طلاء الشفاة بل نتذوق الشفاة نفسها وعصارة الحب بها وبرغم ذلك كانت تُصر علي وضع أحمر شفاه بطبقة كثيفة وطعم مميز لتكون قبلاتها مميزه فلا ينساها أبدا 
تمر الساعتين بسرعة .... 
فتنتبه لمنبه الهاتف يذكرها بموعد الطبيب , فتسرع في إصلاح ما أفسده الحب وترتدي عبائتها وحجابها وتعيد طلاء شفتيها بكثافة 
تبتسم وترسل له قبله في الهواء وتخرج ...
بعد ساعة أخري تخرج من العمارة , تسير بسرعة لتبتعد عن العمارة بشارعين ..... نحو سيارتها التي أوقفتها في أحد الجراجات بعدما نفحت الحارس مبلغا كبيراً ...
في السيارة خلعت حجابها وعبائتها وأخرجت  عطرها لتغرق نفسها به حتي لا تترك مجال لرائحته أن تظهر لمن يلتقي به ...
تقود سيارتها للنادي لتلتقي بصديقاتها تتحدثان بحماس عن الحرية الشخصية  وأن المجتمع ليس له الحق فيما يفرضه عليهن من حقوق 
فتقول في حماس أنها لو أحبت شخص فستعلن هذا  وليس للمجتمع أن يحاسبها إن هي عاشت معه بدون زواج 
فتقول أخري وأنا إن أحببت زوج إحداهن فما الذي يضير إن كانت  هي أهملته وأنا أهتم به 
وتقول ثالثة لا إن هذا لا يتوافق مع دينا وعاداتنا 
تقول هي تبا للقوانين التي لا تسمح لنا بالحرية 
ويستمر النقاش ويستمر الجدل 
فلا هي تفعل ما تقول ولا يتغير المجتمع وعقائده

الثلاثاء، 14 مارس، 2017

اشتياق ....

أشتاقك كما اشتقت لأنفاس الصباح معك 
والفجر يلون السماء بالليلك النادي
أخشي رمشة عيني أن تبعدني عنك 
فأنتظر متوثبة علي لهيب اشواقي 
تركض الأيام بيننا  ركض الرياح 
تبعدنا ....
تنفينا لمتاهات العمر 
وأخشي ان تضيع أوقاتي 
مهلا فالفجر الذي شق الظلام 
هو الذي أطبق علي قلبي بأنفاسه
...
تدق الساعة معلنة مجيء اليوم 
وكل يوم يجيء اليوم ولا أدري 
تظل ساعتي معطلة 
علي موعد لن يأتي 
....
تقول الشمس اغنية 
يمر اليوم كما الأمس 
يجيء الليل بحرقته 
يجيء النوم ...ولا أغفو 
.....
يسألني الفجر وليلكه 
أتراه سيعود يوما...؟
أم أن القلب اذا انقلب 
سيكره من عشق يوما ...!

الجمعة، 24 فبراير، 2017

كوريتاج ... من القصص المغضوب عليها



عندما كان المخدر يتسلل الي جسدها  كان عقلها يرفض النوم أو حتي التظاهر به
نائمة بجسدها...لكن عقلها كان هناك واقفا بجوار ذلك الطبيب الذي يستعد لاجراء الــ كوريتاج لها
نعم طبيب ...وليس طبيبة نسائية
كأن عنادها أبي أن يهدأ حتي ولو كان مع نفسها فــ عاندت نفسها كأنها تعانده هو  وذهبت لإجراء كوريتاج لدي طبيب نسائي وليس طبيبة نسائية  فهو يكره أن يراها طبيب عادي فما الأمر بطبيب نسائي ....
قبل أن تقرر إجراء الكوريتاج كانت تحاول أن تشعر بأي شعور نحو ذلك الجنين الذي خلقه هو بداخلها بفعل الحب
 ولكنها  لم تشعر بأي شيء
لكن هل حقا لم تشعر  بشيء ....؟
ام انها فقط تعاند فيه نفسها 
استسلمت ليد الطبيب وهي تدفعها برفق علي الفراش قائلا " اتركي نفسك  ...استريحي ....
تتذكر والمخدر يتسلل  إليها رويدا رويــــــد ...يده وهي تدفعها برفق علي فراش الحب والحلم " قائلا ...اتركي نفسك  ...كوني لي فقط ...لا تفكري بشيء ... فكري فقط بي  ...."


لم تكن ابدا تتخيل أن اوقات الحب  قد تتحول  لألم  بعد لحظات
يأخذ يدها ...يقبلها ...يلتهمها ...بينما يده الاخري تجتاحها .....تغزو حصونها .... تبعد يده..... تقاومه ....
فيقول "  لماذا المقاومة ....استسلمي ...فأنا أريد هذا مثلما تريدينه أنت "
نعم كانت تريده....
لكنها لا تستطيع الاستسلام .... فالاستسلام ليس من طبعها ...حتي وان كان للحب....
لكن هل قال  لها يوما أحبك....؟؟!!
&&&
هو " أريدك  ...لا استطيع النوم  بدون التفكير فيك ....لا استطيع النوم بدون تقبيلك  ..... احتضانك ....لمسك و.....
هي  " أنا أحبك ....
هو " اريدك ...
&&&
كانت غيرته  غريبة جدااالا يريدها  أن تحدث أحد ...لا يريدها أن تنظر لشخص غيره ....يقول لها " احب ان تكون عيناك لي فقط ...لا تنظران لشخص أو لشيء غيري  .....
يمسك بيدها  ويقبلها  مستكملا " تلك اليدان لو لمست غيري   لو .....ويلمس بإصبعه شفتيها   ...لو أن تلك الشفاة قبلت شفاه  أخري أو اشتهتها ....لو ........ذلك الـــ ......  لو ...
تشعر بالغيرة الشديدة منه عليها ....علي كل جزء فيها ...
 كانت تلتهم غزل البنات وهي معه فيغار من غزل البنات الذي يذوب علي شفاهها ... .... يكرهه لانها تعشقه وتعشق ذوبانه في فمها .......ولا يدري لما لا تذوب في فمه  كأنه غزل البنات وتذوب فيه 
كان يغار من الآيس كريم الذي  تعشقه  وتتناوله بكثرة وتستمتع به وهو معها ....
يراها وهي تتناوله كأنها تقبل شفاه لا تأكل ايس كريم ...تلتهمه ببطء ....بنعومة ...باستمتاع ...
 يغار عليها لو  كلمها أحد في الهاتف  ...اخيها ...اختها ...ابيها .....صديقة ...صديق ....لا يريد أن يسمع صوتها أحد غيره ...
لا يريد أن يراها رجل أخر  لا يلمسها رجل أخر  .....حتي عندما مرضت بشدة ....لم يجعلها تذهب إلي طبيب ...بل طبيبة ...
هل كانت غيرة أم كان ...تملك ...؟؟؟
&&&&
هي  تحبه.... لكنها  انتظرت أن يقولها  يوما ما أحبك....ولم يقولها أبداااا
قالتها هي ....أحبك 
فقال ...أريدك 
لماذ لم يقل يوما أحبك ....؟!
&&&
تقول " أريد أن أكل أيس كريم ...
يذهب بها إلي  مكان أنيق .... هاديء ...بموسيقي كلاسيكية ...يأكلان آيس كريم ملون ...مجمل بوردات كريمية شتي ...
تتناول الايس كريم المجمل  ببطء ...ولا تستسيغه ...لا تدري اهو المكان الانيق ...  النظيف جدا  لا يتناسب مع مزاجها بتناول الايس كريم ...أم أن البهجة المصاحبة  لتناوله لم تتم  بعد....
وضعت ملعقتها بهدوء بعدما أكلت القليل منها    فقال لها " لماذا لا تأكلي ...انت لم تتناولي شيء تقريبا ....انت تعشقين الايس كريم ...فلماذا لا تتناوليه الآن ...؟
ابتسمت قائلة  " ان الايس كريم لا يؤكل الا مصاحبةَ للبهجة ...ولا يوجد هنا بهجة  تصاحبه ...
&&&
ف الشارع كانت تسير وهي مستمتعة  تبعد شعرها عن عينيها وهي تتلذذ بالتهام الايس كريم  تلعقه بلسانها ....ترشفه بشفاهها  ...ِتعطيه ليتناول منها ....فيرفض قائلا  نحن بالشارع كيف أكل هكذا مثل الاولاد 
فيكون ردها " ان الاستمتاع بالاشياء ليس له عمر ...فيكفي فقط أن نستمتع
تخيل انها تقبل شفاهه هكذا ..... كما تلتهم الايس كريم 
تفكر هي ...كم تريد أن يكون ناعما هو كــ الآيس كريم  ...أن يتركها تتعامل معه  كما الاطفال ...يترك نفسه معها  ولا ينظر للناس ..ينظر فقط بعينيها ... بقلبها ...بحبها....
***
عنيدة هي ...لا ترضي بحلول وسطية ...لا ترضي الا بما تشعر به  حتي معه ....حتي بـــ حبه عندما تشعر برغبته فقط بدون مشاعر  مصاحبة لها ...ترفضها , ينظر بعينها تبتعد ...يمسك بوجنتها ليقرب وجهها منه ولينظر في عينيها  جيدا ...
يقترب بشفاهه من شفاهها ...تغمض عينيها قبل ملامسة شفاهه لها...... يقبلها بقوة ...بعنف....يعض شفاهها  
تبتعد بمنتصف القبلة  مغلقة عينيها بقوة  ... يقول ...افتحي عينيك أريد أن اقبلك وأنا أنظر بعينيك ... وتفتح عينيها   ثم تغلقهما بقوة .... تنظر إلية من خلف رموشها 
هو لا ينظر لها بحب ...بل بشهوة.....رغبة فقط ..ف الـــ .....
تتمني أن ينظر لها  نظرة أخري ...ليس بها شهوة الجسد فقط ... نظرة حب ...
*****
لماذا لم يقل لها يوما أحبك .....؟
****
هي من بدأت الحديث معه ...لم تر غضاضة أن تتعرف به وتتحدث معه ...فهي معجبة به  ..واي ضير في ان تتحدث مع شخص مثله يكتب عن الحب والمحبيين ....
هل كانت مخطئة في هذا ....؟
هي من قالت له  " أحبك " 
هي من قالت أحبك
***
الرجال صيادو حب ....لا يرضون أن يمثلون دور الفريسة
و النساء دوما  يمثلون دور الفريسة  بالرغم من انهن الصياد ....
هي لم تكن صياد ولا فريسة ....هي فقط أحبته....
***
كانت بجواره تتذوق الفرحة ....
تتذوق كلمات الحب التي يكتبها  لابطال قصصه ...تعيش دور البطولة معه ف الخيال 
هي احبته من اول كلمة قرأتها له.....مع كل قصة  كانت تشعر انه يكتب عنها هي ....
عاشت معه  من خلال ابطاله.....
كيف تعرفت إلية ....؟
ما زلت تتذكر  أول لقاء بينهم ....
كانت تشتري روايته الجديدة من احدي المكتبات  عندما وقفت تقرأ السطور الاولي من الرواية  والتي انسجمت فيها لدرجة انها قرأت بضعة صفحات  وهي واقفة ولم تنتبه الا علي صوت يقول لها " هل الرواية ممتعة الي الحد الذي يجعلك تقرأينها وانت واقفة ..؟ "
ورأته أمامها .....
لم تكن تعرف أن هذا اللقاء  بداية قصتها معه.....
لم تعرف انها ستكون رواية أخري من ضمن رواياته العشقية
قصيدة حب أخري  تغزو القلوب  وتترك قلبها بجروح غير منتهية 
خواطر  في حبها  تنتهي بقصتها .....وتغنيها شفاه شجية 
فهو لا يفكر سوي بالرغبة ...وهي لا تفكر سوي بالحب 
" " " " " "
كيف تكون الكتابة عن الحب  اجمل من الاحساس به ...؟؟!!
تساؤل وتعجب   دوما لم تجد اجابته معه
 كيف يكتب هو بذلك الاحساس  المرهف ويوصف مشاهد الحب برقة وتكون افعاله عكس ما يكتب 
****
 عنيفة هي الذكريات , كعنف محبته لها , تتذكر هي كيف كان يعذبها بدعوي الحب , دمعت عيناها فأغمضتهما مستسلمة لغفوة المخدر محاولة النسيان ...
لماذا لم تصدقهم حين قالوا أن الحب شيء والواقع شيء .....لماذا لم تفهم أن الحياة ليست كما نتوقع , ليست كما نخطط , ليست كما الروايات والأفلام ....
الألم كان لا يطاق ولكن آلام القلب أكبر , شعرت بخواء غريب ! كانت تقرأ في القصص هذا اللفظ فلا تفهم معناه " الخواء" كانت تقرأ في القصص عن البطلات اللاتي وُهمن بالحب فحملن خطيئتهن وحدهن وتحملن عذاب البوح به 
لكنها لن تبوح ... أتبوح بعذاباتها ...بخيبتها.... بلوعتها.... باشتياقها ....يا لها من غبية أتشتاقه هكذا بعد نذالته معها ...!! أتشتاقه هكذا وهي طريحة لوح معدني يستخرج نُطفته ...!!! أتشتاقه بعدما رفضها ولم يستمع لتوسلات حبها...!!! 
غبية هي ...تعرف أنها غبية , تشعر بمن يحركها يحاول إفاقتها ...لكنها لا تريد أن تفيق , تريد أن تقول للممرضة التي تربت بلطف علي وجنتها وتمسح جبهتها بشيء ما " ها... أنا أشعر أنا مستفيقة أنا أشعر بكل شيء ...لكن أرجوك دعيني أنسي أنني هنا ... 
تشعر بالخواء وبالثقل الشديد لجسدها ,تحاول أن تضع يدها علي بطنها تتحسسه فلا تستطيع , تشعر بالخواء كأن بطنها إناء أُفرغ من محتوياته ....تشعر بالخواء....
****
كانت تسير بلا هدي بعدما تركت كل شيء خلفها ...تركته قائلة إنها ليست نادمة عليه  بل نادمة علي نفسها , تركت خلفها حبها الممزق , تركت قلبها المحترق , تركت رعونتها, تركت طيبتها وسذاجتها ...
جلست في إحدي الحدائق العامة في مواجهة الشمس الساطعة كأنها تقول أنا سأعيش مرة أخري بدونه ...
علي مسافة صغيرة منها قطة تلهو مع صغارها الخمس تأملتهم ..., وتألمت , كيف القطة الأم تهتم بكل هرة صغيرة منهم , تألمت لشعور اشتاقت لأن تختبره لكنها وأدت اشتياقها له , غلبها الحزن فجأة ودمعت عيناها عندما رأت الأم ترضع صغارها بحنان... 
لم تستطع الجلوس لتتأمل الأمومة التي أمامها فــ جرت هاربة من نفسها ومن أحزانها ....
تُري هل الحيوانات تشعر بالحب مثلنا ...! لكنهم حيوانات لا يتزوجن أو يعقدون حياتهم بحزمة أوراق مثلنا ...
وقفت قليلا لتغلب شعورها بالحنين للإلتفات للوراء لمشاهدة الأم وصغارها  ...
حثت  خُطاها  قليلا ...ثم توقفت علي مواااء طويل للقطة ... فــ جرت بسرعة لتري إحدي الهرر وقد هرستها دراجة أحد الأطفال وبجوارها القطة الأم تموء بحزن بينما الهررة الأخري وقفت تأمل المشهد بلا فهم ....
وقفت تهتز بانفعال لمواء القطة , واندهشت عندما وجدتها تلعقها وتشدها بأسنانها كأنها ستأخذها معها وتحتفظ بها ....
 لماذا لم تكن مثل تلك الهرة ... لماذا لم تبك علي طفلها هكذا....!
وقفت مكانها حائرة وهي تري القطة تجرجر الجثة بينما الصغار الأخرون يسيرون خلفها بصمت .....
بينما هي وقفت عاجزة تفكر في طفلها الذي أجهضته بسبب الحب ولم تبكيه ولم تنل حظ الشعور بالأمومة .... إنها لا تساوي شيء بمقابل تلك الهرة ...
بينما ذلك الموكب الحزين يختفي في الأفق , كانت هي واقفة تبكي طفلها.

- تمت -