السبت، 22 يوليو، 2017

حنين....

انا عندي حنين ..... ما بعرف لمين ....



كنت صغيرة أخاف المقابر لا لشيء سوي أنهم أخافوني منها 
كبرت قليلا 
أصبح لي صديقة تسكن جوار المقابر 
قالت لي يوما أن القبور بعضها يضيء في الليل والبعض الأخر تلتهمه النيران 
فلم أصدقها بالطبع ، لكن زاد خوفي من المقابر  لدرجة اني تخيليت لو سرت بجوارها ستلتهمني النيران 
كبرت قليلا 
قال لنا معلم التربية الاسلامية أن القبور مثل أصحابها قد تكون نور وضياء او تكون نار وجحيم 
كانت صديقتي تضج بالبراءة والضياء ولا تخشي المقابر أبدا ، قالت لي في إحدي المرات لا تخافي المقابر وجذبتني لنسير علي الحصي وسط المقابر المظلمة الا من ضوء القمر المكتمل.... هيا رددي الدعاء والفاتحة لمن رحلوا
كنت اردد وأنا ارتجف من الخوف ،أغمض عيني حتي لا اري نيران او نور ... كنت اخشي رؤية الموتي 
كنت اشغر اني بأحد افلام الرعب وأن يد ستمتد من أحد القبور وتجذبني للعالم السفلي .... 
كبرنا قليلا أنا وصديقتي التي لا تخشي القبور ، نسير عبر طريق القبور المختصر ندعوا لمن  رحلوا ونقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن 
فجأة رحلت صديقتي بدون انذار وبدون أن تخبرني كيف أحب المقابر
لم اسأل عن قبرها ولم أحاول مرة أن أعرف مكانه 
حاولت أن انحي خوفي من المقابر وأن أقف قليلا ف الظلام لأقرأ الفاتحة لها ويلهج لساني بالدعاء وقلبي بالبكاء 
كبرت قليلا 
وتغير طريق المقابر 
لم يصبح الحصي والرمال ولم تصبح ظلام 
هنا وهناك مهدت الطريق وهنا وهناك اصبحت اضواء كاشفة 
أصبحت أسير بعيدا قليلا وأقف لأقرأ وأدعو
كبرت قليلا 
صار لي صديقة أخري تسكن جوار المقابر 
نسير قليلا في الليل ، تخبرني أن " هل تخافي "  
قلت كلا ،لم أعد اخاف
اسير وحدي بمحاذاة المقابر 
هنا يلعب بعض الصبية بالكرة 
يوقفون اللعب حتي أمر بينهم 
استمع لصوت قاريء للقرآن .... فأقف حتي استمع للصوت الجميل ،أبحث بعيني حتي أجده يقف بجلاء وبهاء وسط القبور ....بجانب أحد القبور يقرأ بخشوع 
أسير قليلا فأجد أحدهم قد جلس علي سور المقابر القصير بمكالمة هاتفية ملتهبة المشاعر
وعلي الجانب الأخر أم توبخ ولدها علي خطأ فيفر منها للمقابر ،بينما صوتها يلاحقه ليعود حتي لا يختطفه الموتي 
فيخرج الطفل لها لسانه ويقول في طفولية " انا لا اخاف القبور " 
ابتسم واضحك وأنا اردد لنفسي " أنا لا أخاف القبور " 
وكل عام وانا طيبة وعيد ميلاد سعيد ولو انه مش هو ده اللي كنت ناوية اكتبه ف عيد ميلادي بس البوست ده مكتوب من كام يوم وكان لازم أنشره


رحاب صالح 
19/7/2017

هناك 5 تعليقات:

  1. والله لسه ح اقول ان اسلوبك بقي اسلوب محترفين خلاص وبقيتي فعلا كاتبة محترفة ...لقيتك بتقولي عيد ميلادك...اولا انت فعلا عيد ميلادك الجديد اليوم بالحكاية دي...ثانيا اوعي بقي تتعوجي علينا بعد ماتتشهري وثالثا كل سنة وانت طيبة ياطيبة ورابعا وده الاهم عايزين حته م التورتة وبلاش بخل وعزومة مراكبية ☺☺☺☺☺

    ردحذف
  2. ههههه حاضر من عيوني والله يا تيكو
    بس انا لا محترفة ولا حاجة
    كل الحكاية ان الحاجات الحقيقية بتكون طالعة م القلب فبتوصل للقلب
    انا سعيدة انك متابعني
    ووالله ما عزومة مراكبية
    بالعكس انا بحب الأصحاب اوي وبتمني تزيد صداقتنا باللقاء
    انا فخورة ان اعرفك ☺

    ردحذف
  3. حلو جداً .. كتابتك نضجت جداً
    اتخذي خطواتك نحو النشر
    سردك جميل ... وتستطعين ببعض الجهد كتابه السيناريو

    تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. منور يا ممكن
      سعيدة اننا ع الفيس دايما مع بعض
      وسعيدة بالكومنت المشجع ده
      بس مش للدرجة دي انا فقط احاول
      بالنسبة للنشر فأنا ممكن انشر الكتروني لكن ورقي دي اعتقد صعب

      حذف
  4. شكرا على ما تقدمونه للتدوين العربي حرفا و فكرا
    ندعوكم لزيارة موقعنا الجديد ، ننتظر ملاحظاتكم و آرائكم
    https://sociopoliticarabsite.wordpress.com/

    ردحذف

يا بخت من يقدر يقول واللي ف ضميره يطلعه, يا بخت من يقدر يفضفض بالكلام وكل واحد يسمعه....الله يرحمك يا صلاح جاهين