الخميس، 21 يونيو، 2012

حكاية مشمش


التدوينة " 3 " في دعوة التدوين اليومي هنا ...



كنا نضع الاطباق علي المائدة  لنتناول الغداء  عندما تسائلت " إيمان " فين مشمش ...؟
- صحيح انا مشوفتوش  م الصبح ...ردت عليها الهام
قلت وانا أضع الشوك علي المائدة " مش عارفة انا م الصبح شايفاه مش طبيعي خالص
- مش عارفة انتم شاغلين بالكم بمشمش ده لية  كمان شوية هينطلنا زي العفريت " عزة "
- متقلقيش يا هبة انت عارفة مشمش بيختفي كدة مرة واحدة وبعدين يجي " بابا "
- والله يا بابا هو مبقاش يختفي غير لما جينا البيت ده
وجلست هبة علي المائدة  ولم تمد يدها لتتناول شيء فلقد تغير كل شيء من يوم ان انتقلوا الي هذا البيت ...
لا ليس منذ ان انتقلوا لهذا البيت بل  منذ توفت والدتها  منذ شهرين ...
كانت دوما تعرف ان والدتها مريضة  وكانت تترقب كل يوم  وتكتم انفاسها  عندما تراها تمر بإحدي الازمات التي تجعلها غير قادرة علي التنفس وتحاول ان تفعل شيء  لها ولا تستطيع الا ان تعطيها بعض الاقراص  ااو القطرات التي نصحها الطبيب بها وقت هذه الازمة ....الي ان تعود لها انفاسها الطبيعية ..... وتتنفس هي واختيها  بإرتياح  ويناموا بجوارها  مع ابيهم  بهدوء يحيطون بعضهم البعض بحبهم
الي ان كان اليوم الذي لم تسطتع فيه ان تتنفس  وبرغم اعطائها الادوية الا ان انفاسها لم تعد  اليها ابدا....كانت وقتها وحدها بالمنزل  وأخذت تصرخ وتصرخ ....لكن لم يكن هناك أحد ......
ماتت والدتها...........
ولم يعد شيء كما كان من قبل
تذكرت كيف كانت حياتهم مليئة بالسعادة هي واختيها ووالداها ...
لم يكن لهم اخ ولد
وكانت والدتهم تعشق اباهم جدا لهذا  هم يشبهون اباهم أكثر من امهم  يقولون ان المرأة التي تعشق زوجها يكون ابنائهم يشبهونه أكثر منها  وهذا ما حدث
تتذكر كيف كانت حياتهم مليئة بالسعادة والحب
كانت....نعم كانت
              ******
مشمش كان هديتهم لعيد الزواج الاخير  لوالديها " هن فكرن به لانهن يعرفن أن والدتهم تعشق القطط الصغيرة "
وكان مشمش  هو سلوتها في غيابهم طوال النهار في المدرسة  وابيهم في العمل
وكان " مشمش " كفرد من افراد العائلة السعيدة ....
قبل أن تصبح تلك الاسرة تعيسة
بعد موت والدتها كانت هبة تري أن أفرد أسرة ابيها اصبحوا كثيرون التردد علي منزلهم ويتهامسون مع ابيها في شيء وما أن تدخل  عليهم يصمتوا ...كأن هناك سر ما ...
تري ما هو السر ولما يخفي عليها والدها شيء وهو الذي يأخذ رأيها في كل شيء لانها ابنته الكبري  والتي تحملت مسؤليته بعد وفاة والدتها ....
ولكن السر لم يعد سر بعد أن قامت عمتها بالشرح لها بكل صلف  " باباكي هيتجوز  يا هبة واعتقد ان ده من حقه علي الاقل عشان يجيب لكم اخ ياخد باله منكم  ما انتم بنات ,وكمان الست الي هيتجوزها طيبة وهتاخد بالها منكم  وتراعيكم ...انت عارفاها ابلة عزة اللي كنتم بتأجروا منها الشقة في اسكندرية لما بتروحوا تصيفوا "
هي تعرف جيدا ان من حق والدها أن يتزوج ولكن ألم يكن يستطيع أن يصبر قليلا  ؟!! فأمي لم تمت الا منذ اسبوعين فقط ...؟!!! آه يا ابي أهذا هو الحب الذي تحمله لأمي ...
وهل ضاقت بك الدنيا  ولم تري سوي عزة هذه ....؟
وتزوج  اباها بـــ عزة....
وانتقلوا لبيت جديد  ....ومع انتقالهم تغير الحال ....
اباهم اهملهم ..., هي لم تحاول حتي ان تحبهم
بل انها قامت بإنزال صور والدتهم من علي الحائط
وأصبحت صورة والدتها فقط في حجرتهم...
حتي مشمش كانت تعامله بمتنهي القسوة....
مشمش لم يكن يحبها ....
وكان دوما ما يقوم بخربشتها أو المواء في وجهها بعنف ...
وكم من مرة قذفته بطبق أو وسادة  أو حتي بقذفه خارج البيت
و.....
- هبة مش بتاكلي لية ....والدها يسألها
- هقوم أدور علي مشمش يا بابا 
كان هو الذكري الباقية لها من والدتها  علي الاقل ...لابد أن تجده ليشعرها بها 
حتي اختيها إيمان والهام  لا يستطيعان شيء مع عزة  , حتي  والدهم  تقريبا نسيهم لانهما ما عادتا تتحدثان مثل سابق عهدهما معه  أثرتا الصمت عن كل شيء
دخلت المطبخ تبحث عن مشمش  ولم تجده وفجأة سمعت صوت في الشرفة فتوقعت أن يكون هناك
وعندما دخلت رأته مستلقي علي الأرض والزبد يخرج من فمه  ويموء بضعف وألم
صرخت " مشمش ...
وحاولت أن تحمله وتري ما به  ولكنه كان يتلوي كأن  به شيء ما وأخذ يموء بقوة  وهو يحاول أن يتخلص من يدها التي تحمله
ووضعته علي الأرض وأخذت تنادي علي والدها " بابا.... بابا
ولكت أباها لم يأتي بل رد عليها من الداخل " عايزة اية يا هبة تعالي ....
آه صحيح لم يعد ابها كما كان يأتي بسرعة  عندما تناديه
مشمش أخذ يموء بقوة والزبد يخرج من فمه كثيرا وأخذ ينتفض بقوة  وانفاسة تتقطع ...تتقطع...ثم.....
تذكرت والدتها عندما كانت كذلك ...انفاسها متقطعة .....الحشرجة ....العينان الزائغتان ....
مشمش يموت....
تصرخ...وتصرخ...وتصرخ
جاءوا علي صراخها .... ايمان والهام ووالدها وزوجة ابيها عزة
الآن جاءوا ...ولكن بعد ماذا ...فقد فات الوقت ...
ايمان والهام اخذتا تبكيان وهما يمسكون بالجسد المسجي علي الارض
واما زوجة ابيها فأخذت تضحك وتضحك  وتضحك
" يلا ارتحنا منه ...بلاش وجع راس ويلا نكمل غدانا يا حبيبي ...واخذت والدهم  وتركتهم
آه يا ربي ....الموت حتي لا يؤثر فيها فكيف سأعيش معها ....
حتي ابي ...لم يعد هو ...
* * * * *
بعد ايام كانت قد أخذت قرارها ...
اتصلت بخطيبها " أحمد انا مواقفة اننا نتجوز  وأكمل الكلية  وانا معاك ..."
 * * * *
بعد شهر العسل دخل احمد يحمل بيده قفص زهري اللون يحاول أن يخفيه وراء ظهره  وهو يدخل المنزل مناديا " هبة ...هبة ...
تأتي هبة من المطبخ تمسح يدها في منشفة " خلاص يا حبيبي الغدا هيكون جاهز كمان دقيقة يعني علي ما تغير هدومك بس ....
ابتسم " مش مهم غدا ...تعالي شوفي انا جبت لك اية....؟"
ووجدت قفص زهري اللون به قط يشبه مشمش كثيرا ....
"  اقدم لك مشمش التاسع عشر ....اخو مشمش  التوأم ...بس من أم سيامي وأب يوناني ...هههه
وضحكت لها الحياة مرة أخري ....

هناك 13 تعليقًا:

  1. الله يسامجك الله يسامحك الله يسامحك
    بكتينى يارحاب ربى يهديكى

    تعرفى مهما كان فيه مشمش بعد كده مش هيكون ذكراه زى الاول ابدا اللى شاركهم فرحهم وحزنهم اسألينى انا


    انا كان عندى قط لما كان يجرى لى حاجة وقت ماكنت مريضة اول حاجة اشوفها لما افوق بيكون هو ( الله يرحمه ) سمبا الأول :)


    صدقينى حبيبتى القطط والحيوانات الأليفة بتكون اصدق احيانا من ناس كتير لانهم مش بيعرفوا يزوروا مشاعرهم واحساسهم


    قصة راااااااااااائعة ومؤثرة

    نحياتى لك و ودمت متألقة

    ردحذف
  2. تدوينة خفيفة ولذيذذة عن مشمش ربنا يحفظهم تحياتي

    ردحذف
  3. :)

    وجعتي قلبي بالقصة
    فكرتيني بصديقة ليه ماتت امها وهي طفلة ووالدها تزوج بعد 10 ايام من موت امها
    وعانت هي واخوتها من هذه الزوجة
    فكرتيني بيهم وبالمشاكل اللي ياما الناس تدخلوا فيها الي ان قررت جدتهم ان تاخذهم عندها
    ربنا يرحم الجميع

    ردحذف
  4. هممممم..بأموت في النهايات السعيدة !!

    ردحذف
  5. جميلة اوي القصة دي
    بس اعتقدت انها هتخاف من انه يكون عندها مشمش تاني علشان فراقه بيبقى صعب

    ردحذف
  6. اقدم لك مشمش التاسع عشر ....اخو مشمش التوأم ...بس من أم سيامي وأب يوناني ...هههه

    ههههههههههه والله انتى عثل ^_^

    ردحذف
  7. قصة رائعة وواقعية وما اكثر ما يحتويه الواقع من غرائب والام وطرائف علي عكس ما يظنه البعض

    ردحذف
  8. صباح الغاردينيا رحاب
    جميلة الحياة حين تبتسم
    والأجمل حين نجد من يطبطب علينا
    ويراعي ابسط مشاعرنا"
    ؛؛
    ؛
    قصة جميلة رغم حزن البداية
    كانت النهاية جميلة "
    ؛؛
    ؛
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    Reemaas

    ردحذف
  9. مش قوي كدع يعني وخصوصا لو عنده بنات كبار على وش جواز مش بيكون مستعجل على الجواز قوي
    وفي نقطه تانيه في القصه غالبا اللي عندهم حساسيه او صعوبه في التنفس بيبعدوا عنهم القطط
    تحياتي لقلمك واستمري في استحمال غلاستي

    ردحذف
  10. :)
    كويسة ..
    أعتقد ان بالقليل من الصبر و الممارسة.. ستكتبين ما هو أجمل ..و انا انتظر منك الأجمل.
    تحية و سلام :)

    ردحذف
  11. السلام عليكم.
    أتمنى أن تكوني أختي بخير.
    حياك الله

    ردحذف
  12. :(((((( عيطيتنى اخس عليك فكرتينى بكوكو اتسرق من ادام البيت :((((

    ردحذف
  13. مساء الجمال علي عيونك رحاب

    قصه جميله ونهايه اجمل


    وهذه هي الحياة تبكينا وتعذبنا ولكن بعد ذلك تضحكنا وتفرحنا
    حقاً يا خالقي إنك كريم غفور رحيم

    سلمت اناملك رحاب
    ودي واحترامي

    ردحذف

يا بخت من يقدر يقول واللي ف ضميره يطلعه, يا بخت من يقدر يفضفض بالكلام وكل واحد يسمعه....الله يرحمك يا صلاح جاهين