الاثنين، 24 مايو، 2010

قـــــــــــــدر و نصـــــــــــــيب



 

 
إهداء إلي نشوي قدرنا ونصيبنا
وأتمني لها السعادة والخير

 

 

 

 

 
نظرت " نشوي " إلي هاتفها المحمول بذهول وهي تقرأ رسالة " مصطفي " للمرة العاشرة ونزلت دموعها ساخنه تغرق وجهها …..كيف يفعل بها هذا ؟ كيف يجرؤ؟ ماذا حدث له…؟ بل ماذا حدث لها هي ؟ وما هذا الذي فعلته بنفسها……………..؟ وطوحت الهاتف علي فراشها وهي تتهاوي علي الارض باكية بعنف وهي تقول لنفسها : أنا السبب أنا المخطئة ونهضت وأخذت الهاتف ثم حذفت رسالة مصطفي ولكنها وجدت رسائل اخري منه تذكرها بأشياء وأشياء فأخذت تمسحها بعصبية وهي تبكي وكلما مسحت رسالة تجد أخري وبلحظة جنون ضربت الهاتف بالحائط مرة تلو الآخري حتي حطمته تماما وكأنها بهذا قد محت ما حدث وجلست علي الارض وهي تفكر " حمدا لله ان اليوم اجازة من العمل ولن تراه او تري أي من زملائها في العمل و غدا عندما تراهم تكون قد تمالكت نفسها "

 
*********** *********** *********** *****

 
ألقت " نشوى " نظرة أخيرة علي وجهها في المرآة والمصعد يواصل رحلته للطابق السابع الذي تحتله الشركة التي تعمل بها وأخذت نفس عميق والمصعد يتوقف وخرجت وهي تهييء نفسها لمواجهة الجميع حتي " مصطفي " نفسه ودخلت الي الغرفة التي تضم مكاتبهم وهي تبتسم قائلة " صباح الخير "

 
وحاولت أن تندمج في عملها ولا تبحث بعينيها عن " مصطفي " ولكنها عندما دخل بعد وقت قليل وجدت نفسها تنهض بسرعة وتتجه نحوه قائلة : مصطفي هل من الممكن ان نتكلم مع بعض قليلا

 
لكن " مصطفي " فعل ما لم تتوقعه فقد رد عليها وبأعلي صوته " ماذا تريدين مني ألم ارسل لك رسالة اقول لك ابتعدي عني فأنا لا اريدك ولا أحبك ولن أحبك ولن أتزوج من فتاة فرضت نفسها علي وتطاردني في كل مكان , لقد اختنقت منك ابحثي عن شخص اخر واتركيني..... صدمت "نشوي " من رد فعله العنيف برغم انها كانت تريد ان تعتذر له وتريد ان تصلح بينهم, الآن تحطم كل شيء وأصبحت صورتها سيئة أمام الجميع , وتلفتت حولها وهي تري الأعين تحدق فيها ما بين مشفق وشامت من زملائها وزميلاتها في المكتب.....

 
وبخطوات متعثرة أخذت حقيبتها من علي مكتبها وخرجت من المكتب لا تدري الي اين ولكنها كانت تريد ان تهرب من نظراتهم ومن "مصطفي " ومن نفسها ذاتها .......لكنها اصطدمت بمديرة الشركة التي جاءت علي صوت " مصطفي " العالي و هالها منظر " نشوي" ودموعها المختنقة بمقلتيها وخروجها بهذا الشكل فأمسكت بها ولكن "نشوي " كانت في موقف لا تحسد عليه كانت تريد ان تختفي عن كل تلك العيون المحدقة بها ولما امسكت بها مديرتها لم تهتم وصرخت فيها قائلة: اتركيني لا اريد ان ابقي هنا , لا اريد ان اري أي احد

 
كانت تعلم انها مخطئة وأنها من وضعت نفسها في هذا المأزق فطوال الاسابيع الماضية كانت تحاول الضغط علي "مصطفي " من كل أصدقائهم لاقناعه بحبها له , رغم انه قالها بوضوح لها "أنا لا أفكر في الزواج "

 
خرجت من الشركة لا تعرف إلي أين تأخذها قدماها ولكنها كانت تعرف أنها مخطئة فمنذ اليوم الأول لها في العمل لم تهتم بالعمل مثلما اهتمت بالبحث عن زوج وعندما تعرفت ب "مصطفي" حاولت أن تنسج خيوط الحب حوله كانت تجد مرة قبول ومرات كثيرة رفض ولكنها هي من رفضت أن تستسلم وكيف تستسلم وهي قد تجاوزت الثلاثين ولم تتزوج بعد , حاولت بشتي الطرق أن تجعل الجميع يقول له أنها تحبه ووضعت نفسها في موقف سخيف حقا , ولكن ماذا تفعل والعمر يمر بسرعه أمامها وهي لم تتزوج بعد ...!!! يقولون انه القدر والنصيب وأن نصيبها وقدرها لم يأتي بعد وهي تقول إلي متي سأنتظر ...؟؟؟ لقد مللت ...ثم أن "مصطفي" لم يرفض حبي تماما ....أم أنه كان يسلي وقته فقط وعندما تكلمنا في الزواج تهرب مني....؟

 
لا تعرف كل ما تعرفه الآن أنها خسرته كحبيب وصديق أيضا فعندما حاولت أن تصلح ما أفسدته ثار عليها وأهانها أمام الجميع

 
كيف لم تلاحظ تغيره في الأيام الماضية ؟ كيف لم تلاحظ أنه قال أكثر من مرة : أنا هنا للعمل فقط وليس للحب والزواج فأنا لا أستطيع الزواج الآن

 
كيف لم تلاحظ أنه بدأ يتهرب من لقائها ؟ ولماذا إذا لم يكن يحبها لماذا أشعرها بإهتمامه منذ البداية ؟ ولماذا لم يقل لها أنهم أصدقاء فقط , لماذا جعلها تحبه ...؟ ولكن هل أحبته حقا .... أم أنها كانت فقط تبحث عن زوج , تريد أن تكون أم لا تريد أن تكون في طابور العوانس الطويل

 
................. ................... .............................

 
أخذت اجازة من العمل لمدة أسبوع حتي تستقر نفسيا وتحاول أن تنسي ما حدث , لم ترد علي أي اتصال من زملائها بالعمل , وحتي" مصطفي " عندما اتصل بها لم ترد عليه , ارسل رسالة يعتذر لها فيها ولكنها مسحتها كما مسحت رسائله الآخري من قبلها .......

 
بعد ثلاث ايام اتصلت بها مديرة الشركة قائلة : نشوي لقد نقلت لفرع الشركة في الاسكندرية وهناك مدير آخر سيأتي ولا أريد أن تكوني متغيبة في أول يوم له هنا فهو معروف عنه الالتزام بالعمل ومواعيده , أتمني أن تكوني موجودة غدا فهناك حفل استقبال له ولابد أن يكون كل العاملين موجودين بالشركة , لا تتأخري عن الساعة التاسعة.........

 
كانت لا تريد الذهاب فهي لا تعرف كيف ستواجه الجميع بعد ما حدث , ولكنها قالت لنفسها إلي متي الهروب إن ما حدث كان قدر كتبه الله ولن أستطيع أن ارجع بالزمن للوراء وأغيره , لكن في مقدرتي أن اجعل مستقبلي أفضل لكن هل استطيع ........؟

 
.............. ................... ...................

 
ذلك الصباح أرتدت ملابسها بعناية ووضعت لمسات من أدوات التجميل حتي تزيد من ثقتها بنفسها , وعندما وصلت إلي مبني الشركة كان أمامها دقيقة واحدة فقط علي الموعد فأخذت تحث خطاها متجه نحو المصعد الذي كان يغلق أبوابه ولكنها جرت صارخة انتظر ودخلت مصطدمه بالرجل الأنيق في المصعد والذي تفاجأ من فعلها هذا

 
اعتذرت له قائلة : آسفة حقا ولكني متأخرة ومديري الجديد يحب الالتزام

 
رد بابتسامة خفيفة : لا تتأسفي لم يحدث شيء ...في أي شركة تعملين ...؟

 
ردت بسرعة وهي تضغط علي زر الطابق السابع بدون أن تنظر إليه: شركة السلام في الطابق السابع

 
اتسعت ابتسامته هذه المرة قائلا : حقا ....أنا أيضا عملي في الطابق السابع

 
كانت تنظر في ساعتها وهي قلقة فلم ترد عليه وكانت مستغربة من نفسها كيف تتكلم مع شخص غريب بهذه السرعة وتخبره عن عملها , وعندما توقف المصعد في الطابق السابع خرجت مسرعة لتصطدم به مرة أخري ولم تنتظر لتقول آسفة فكل ما كان يشغل عقلها أنها تأخرت عن الموعد وستصطدم بمديرها الجديد في أول يوم له وهي لا تريد مشكلات فيكفيها مشكلتها مع "مصطفي", ودخلت الشركة تحس بالاختناق وبرهبة اللقاء لكن الجميع كانو مشغولين بحفل استقبال المدير الجديد فلم يهتم احد بالكلام عما حدث معها , اندمجت مع بعض زميلاتها في الحديث عن ذلك المدير الجديد وكيف يبدو وماذا سيفعل بنظام العمل ....

 
وعندما دخل المدير الجديد شحب وجه " نشوي" أليس هذا من اصطدمت به في المصعد منذ دقائق يا لي من غبية كيف لم الاحظ ...؟ ان الطابق السابع تحتله الشركة كلها ولا شيء غيرها " وعندما نظر اليها "عادل " مديرها الجديد وقت التعرف بالعاملين لم تستطع ان تنطق بكلمة ........................ ...................... ............................

 
بعد شهر واحد كانا قد اعلنا خطبتهما, ومازالت لا تدري كيف حدث هذا فهو من بدأ وأخذ الخطوة الاولي هو من بادر بالكلام والاعجاب والاعتراف بالحب ولا تدري ماذا حدث , كل ما تعرفه ان الله لم ينساها وكتب لها قدر أحسن مما ارادته , هي الان تعرف معني كلمة قدر ونصيب ....وانها حقا تحبه واستغربت مشاعرها متسائلة : تحبه ...تحبه حقا.....

 
وأما مشاعرها نحو "مصطفي" ماذا كانت ......؟!!!

 
كانت تلملم أوراقها من علي مكتبها عندما وقف "مصطفي "أمامها قائلا : نشوي هل من الممكن ان نتحدث قليلا ....؟

 
ردت بدون ان ترفع نظرها الية : آسفة فخطيبي ينتظرني

 

 

 

 

 
رحاب صالح

 

 

 

 

 

 

 

هناك 27 تعليقًا:

  1. هل أفهم من الاهداء ان القصة حقيقية?
    في الحياة احيانا تحدث امور ومصادفات لا يملك تقديرها الا من مشيئته بين حرفي الكاف والنون
    دمت بكل ود عزيزتي

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. الله قصة جميلة اوي
    فعلا في الاول كانت درامية
    لكن نهايتها نهاية سعيدة
    و فعلا ربنا ما بينساش حد ابدا و اهو ربنا عوضها خير عن مصطفى
    لو كانت القصة حقيقية فعلا

    فربنا يسعدها يا رب
    و عرفت بجد ترد على مصطفى في الاخر و عجبني ردها اوي اوي اوي

    دمتي مبدعة يا احلى روبي
    و بجد واحشاني خالص و انا كده ولا على بالك يا قمر
    بس كله يهون علشان خاطر احلى عيون

    خالص حبي و تقديري

    ردحذف
  4. بجد يا رحاب القصة جميله جدا
    بس ياتري هي حقيقية ولا انتي اللي كتبتيها
    الرساله اللي فيها واضحه جدا
    اننا نؤمن ان القدر دائما يخبي لنا الاحسن
    المهم اننا منستعجلش
    تحياتي
    وتسلم ايدك

    ردحذف
  5. قصة جميلة اوى يا رحاب

    تنفع مسلسل فى رمضان :)

    ردحذف
  6. احيكي... قصة جميلة...
    واقعية ولا من الخيال؟؟؟

    ردحذف
  7. خواطر شابة
    ازيك الاول
    القصة فيها جزء من الحقيقة وهو ده دايما اللي انا بعمله يعني تقريبا عمري ما كتبت قصة الا وكان فيها جزء من الحقيقة , وانا معرفش الحكاية كلها الا باختصار ولكني حبيت اوصل رسالة ل صاحبة القصة وللناس كلها ان ربنا مقدر لنا قدر افضل مما نتمني , ولكننا لابد ان نسعي وحتي ان كان قدر لا نرتضيه فبإمكاننا ان نجعله افضل
    دمت بخير

    ردحذف
  8. مهموهة حبيبتي
    وانا اقدر برضه اطنشك والله كل ما في الامر ان اختي عندها امتحانات اي سي دي ال ومش باخد الا وقت قليل علي الكمبيوتر والله وزهقانه جدا لان في ناس مش بعرف اوصلهم الا علي النت
    وبالنسبة للقصة يمكن انا مقدرتش اقول كل اللي انا عايزاه عشان متعداش حق الخصوصية بس بتمني بجد انها تنتهي نهاية سعيدة
    وحشاني انت كمااااااان ومستنية بجد اليوم اللي تيجي فيه

    ردحذف
  9. beautiful mind
    سعيدة بتشريفك لي
    والحمد لله انك بجد فهمت انا اقصد اية
    وزي ما قلت القصة فيها جزء من الحقيقة ولكنها ليست الحقيقة كاملة

    ردحذف
  10. beautiful mind
    سعيدة بتشريفك لي
    والحمد لله انك بجد فهمت انا اقصد اية
    وزي ما قلت القصة فيها جزء من الحقيقة ولكنها ليست الحقيقة كاملة

    ردحذف
  11. تيرز
    لاء متنفعش مسلسل في رمضان
    لان اساسا رمضان اصبح مسلسلاته بايخه جدا وانا كدة مش هقولك اني زعلت لاء بس ده رأي بجد ف مسلسلات رمضان

    ردحذف
  12. سمع هوص
    ابو علي
    واللله بعد اللي حصلي في المترو اخر مرة افتكرتك وافتكرت البوست اللي انت كنت كاتبه
    القصة زي ما قلت بين الواقع والخيال
    دمت بخير ونورتني

    ردحذف
  13. حوووووووبه حبيبتي

    بجد بجد القصه طلعت كتير حلووووه :)

    عارفه لو فعلا يحصل كده مع إللي بالي بالك .. بجد هابقى كتير مبسووووطه ... عشان الواحد أحيانا بيتصرف على عماه ... ومايعرفش إن الحاجات دي بالذات قسمه ونصيب ...

    بس بجد حبيت كتير نهاية القصه
    بجد تسلم إيدك وعقلك

    ... ;) ,,, ;) ...

    ردحذف
  14. رحاب
    قصتك رائعة و سواء كانت حقيقية و اللا لأ ... مش مهم
    المهم إنها قصة متكاملة العناصر
    ده غير إن الحياه فيها كتييييير

    ربنا يوفقك

    دمتى بألف خير

    ردحذف
  15. قصه معبر رحاب وفعلا في الزواج كما في الحياة هو اختيار ثم القدر والنصيب يحددان النهايه
    مجهود رائع رحاب

    ردحذف
  16. غدغودة حبيبتي
    والله انا حاسة اني مقدرتش زي كل مرة اني اقول كل اللي كان جوايا من الفكرة
    بس علي الاقل يعني حاولت اني اخلق نهاية سعيدة واتمني انها تحصل فعلا مع اللي بالي باللك ....قولي يارب
    وحشتيني انت ورانيا ورضا اووووي

    ردحذف
  17. الشاعر الفنان احمد فتحي فؤاد
    نورتني بجد
    وميرسي علي كلامك انت اللي بجد كلامك وكتابتك رووعة

    ردحذف
  18. mo7md sa3d
    ميرسي جدا لتشريفك ونورتني
    وانا بجد حاولت اقول ان ربنا بيقدر لنا احسن مما نتمني لكن في ناس كتير متفهمش ده

    ردحذف
  19. قصة جميلة للاسف بعض البنات فى مجتمعنا ممكن يفعلوا اشياء خاطئه من اجل زوج يأتى لها ولا تفكر الا فى الحصول على شخص يلملم مشاعرها المتبعثرة
    شكرا ليك على القصة والى الامام دائما

    ردحذف
  20. حبكة ممتازة
    كل من قراء هذه القصة تذوق فيها احاسيس حزينة وسعيدة
    شكرا
    مع مزيد من التالق

    ردحذف
  21. قصة بجد جميييييييييييييييييييلة جداااااااا


    و ياااااا رب تنتهي نهاية سعيدة :)

    أخترتك للتاج يا ريت تشرفي عندي :)

    ردحذف
  22. ريرى يا قمر
    وحشاااااانى جدا والله

    شوفى يا رحاب مبدئيا انا متوقعه انك هتبقى من اشهر كتاب القصص القصيرة فى مصر
    القصه تحفة تحفة بجد
    ودايما ربنا بيكتب للأنسان الاحسن
    عشان كدة لازم نحمدة فى كل شىء

    تحياتى ليكى يا قمر
    وانا ضيفتك عندى ع الميل :$

    ردحذف
  23. محمود فودة
    يااااة فينك
    لا بلاقيك علي الياهو ولا علي الفيس بوك
    نورتني وابقي اسأل

    ردحذف
  24. عبد الرحمن عصام
    شكرا لمرورك وكلامك ونورتني يا ريتها ما تبقي اخر زيارة

    ردحذف
  25. قطرة وفا
    نورتيني
    انا بدخل مدونتك بس مش عارفة ليه من فترة كل المدونات معايا تقيلة ومش بعرف اكتب تعليقات يمكن النت عندي فيه مشكلة
    بس اكيد هحاول اني ادخل عندك تاني
    ميرسي علي كلامك

    ردحذف
  26. سهر
    اذيك واخبار الكافية اية ..؟ يارب يسمع منك يارب بس دي حاجة بسيطة بجد مش اووي يعني وكمان انا دايما بحس اني كان ممكن اكتب احسن من كدة
    ربنا يوفقنا كلنا في اللي احنا عايزينه

    ردحذف
  27. يا رب يرجع النت عندك قوي :P


    بالانتظار :)

    ردحذف

يا بخت من يقدر يقول واللي ف ضميره يطلعه, يا بخت من يقدر يفضفض بالكلام وكل واحد يسمعه....الله يرحمك يا صلاح جاهين